مجد الدين ابن الأثير
222
المختار من مناقب الأخيار
قالت : يا جارية ، هلمّي فطري . فجاءتها « 1 » بخبز وزيت ، فقالت لها أمّ ذرّة : أما استطعت ممّا قسمت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحما ، نفطر عليه . فقالت : لا تعنّفيني ، لو كنت ذكّرتني لفعلت « 2 » . وقال عروة : لقد رأيت عائشة تقسم سبعين ألفا وهي ترقع درعها « 3 » . وقال الزّهريّ في حديث هجران عائشة لعبد اللّه بن الزّبير « 4 » وإنّها نذرت ألّا تكلّمه أبدا ، فلما ألحّوا عليها في كلامه ، وسألوها طفقت تبكي وتقول : إنّي نذرت ، والنّذر شديد . فلم يزالوا بها حتى كلّمته ، وأعتقت في نذرها أربعين رقبة ، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى يبلّ دموعها خمارها « 5 » . وقال القاسم بن محمد : إنّ عائشة كانت تصوم الدّهر ، ولا تفطر إلّا يوم أضحى ، أو يوم فطر « 6 » . وقال أبو موسى : ما أشكل علينا - أصحاب رسول اللّه - حديث قطّ فسألنا عائشة إلّا وجدنا عندها منه علما « 7 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : « وهي يومئذ صائمة بخبز » . ( 2 ) رواه ابن سعد في الطبقات 8 / 67 ، وأبو نعيم في الحلية 2 / 47 ، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 2 / 29 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 8 / 66 ، سير أعلام النبلاء 2 / 187 . ( 4 ) وسبب الهجران أن عائشة بلغها أن عبد اللّه بن الزبير كان في دار لها باعتها ، فتسخط عبد اللّه بيع تلك الدار ، فقال : أما واللّه لتنتهين عائشة عن بيع رباعها ، أو لأحجرنّ عليها . قالت عائشة : أو قال ذلك ؟ قالوا : قد كان ذلك . قالت : للّه عليّ ألّا أكلّمه حتى يفرق الموت بيني وبينه . سير أعلام النبلاء 2 / 184 . ( 5 ) أخرجه البخاري 10 / 491 ( 6073 و 6074 و 6075 ) في الأدب : باب الهجرة ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يحلّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث » . وأبو نعيم في الحلية 2 / 49 ، وفي صفة الصفوة 2 / 30 . ( 6 ) طبقات ابن سعد 8 / 68 ، وصفة الصفوة 2 / 31 . ( 7 ) رواه الترمذي ( 3883 ) في المناقب : باب فضل عائشة ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .